محمد بن جرير الطبري
423
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سبيله ، فقال أبو الأسد الشيباني في ذلك يمدح احمد ويذكر حاله ومنزلته . ليهن أبا العباس رأى امامه * وما عنده منه القضا بمزيد دعاه أمير المؤمنين إلى التي * يقصر عنها ظل كل عميد فبادرها بالرأي والحزم والحجى * ورأى أبى العباس رأى سديد نهضت بما أعيا الرجال بحمله * وأنت بسعد حاضر وسعيد رددت بها للرائدين أعزهم * ومثلك والى طارفا بتليد كفى أسدا ضيق الكبول وكربها * وكان عليه عاطفا كيزيد وحصله فيها كليث غضنفر * أبى اشبل عبل الذراع مديد وذكر يزيد بن الحارث ان محمدا وجه أحمد بن مزيد في عشرين الف رجل من الاعراب ، وعبد الله بن حميد بن قحطبه في عشرين الف رجل من الأبناء ، وأمرهما ان ينزلا حلوان ، ويدفعا طاهرا وأصحابه عنها ، وان أقام طاهر بشلاشان ان يتوجها اليه في أصحابهما حتى يدفعاه ، وينصبا له الحرب ، وتقدم إليهما في اجتماع الكلمة والتواد والتحاب على الطاعة ، فتوجها حتى نزلا قريبا من حلوان بموضع يقال له خانقين ، وأقام طاهر بموضعه ، وخندق عليه وعلى أصحابه ، ودس الجواسيس والعيون إلى عسكريهما ، فكانوا يأتونهم بالاراجيف ، ويخبرونهم ان محمدا قد وضع العطاء لأصحابه ، وقد امر لهم من الأرزاق بكذا وكذا ، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف والشغب بينهم حتى اختلفوا ، وانتقض امرهم ، وقاتل بعضهم بعضا ، فاخلوا خانقين ، ورجعوا عنها من غير أن يلقوا طاهرا ، ويكون بينهم وبينه قتال وتقدم طاهر حتى نزل حلوان ، فلما دخل طاهر حلوان لم يلبث الا يسيرا حتى أتاه هرثمة ابن أعين بكتاب المأمون والفضل بن سهل ، يأمرانه بتسليم ما حوى من المدن والكور اليه ، والتوجه إلى الأهواز ، فسلم ذلك اليه ، وأقام هرثمة بحلوان فحصنها ووضع مسالحه ومراصده في طرقها وجبالها ، وتوجه طاهر إلى الأهواز